محمد تقي النقوي القايني الخراساني

49

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الجبال كذلك يصدق على الأرض انّها غير مستقرّة تحته ومضطربة بالنسبة اليه نثبت « ح » انّه لولا وجود الجبال في سطح الأرض لكانت مضطربة ومائدة بالنسبة إلى الحيوان لعدم تمكَّنه من الاستقرار عليها . الوجه الخامس : ان يكون المراد بالجبال والرواسي الأنبياء والأولياء والعلماء وبالأرض الدّنيا ووجه التّجوز بالجبال عن الأنبياء والأولياء فلانّ الجبال لمّا كانت على غاية من الثّبات والاستقرار مانعة لما يكون تحتها من الحركة والاضطراب عاصمة لما ينتجى إليها من الحيوان عمّا يوجب له الهرب فيسكن بذلك اضطرابه وقلقلته اشبهت الأوتاد من بعض هذه الجهات . ثمّ لمّا كانت الأنبياء والعلماء هم السبب في انتظام أمور الدنيا ، وعدم اضطراب أحوال أهلها كانوا كالأوتاد للأرض فلا جرم صحّت استعارة لفظ الجبال لهم ولذلك صحّ في العرف ان يقال فلان جبل منيع يأوى اليه كلّ ملهوف وإذا كان يرجع اليه في المهمّات والحوائج والعلماء أوتاد اللَّه في الأرض . الوجه السادس : ان يكون المقصود من جعل الجبال كالأوتاد في الأرض ان يهتدى بها في طرقها والمقاصد فيها فلا تميد جهاتها المشتبه باهلها بهم فيتيهون فيها عن طرقهم ومقاصدهم انتهى .